الشيخ الأميني

61

الوضاعون وأحاديثهم

المتوكل بضربه ألف سوط ، فكلمه فيه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له : هذا من أهل السنة ، فلم يزل به حتى تركه ( 1 ) . ولو رأيت كيف يسرعون في رمي من يروي فضائل أهل البيت بالجريمة التي لا تغتفر ( التشيع ) هذه الجريمة التي تجعل صاحبها هدفا للبلاء ومحلا للانتقام والطعن ، لعلمت كم كان اهتمامهم في دراسة فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، علاوة على ذلك كم كان الراوي منصفا ومتحديا لهم بروايته تلك الرواية الموثوقة . لقد اتهموا النسائي بالتشيع ، لأنه ألف كتابا في خصائص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : لا أعرف لمعاوية فضيلة إلا لا أشبع الله بطنه ، علما ان هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه ( 2 ) . وكذلك اتهموا بالتشيع كلا من أبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله ، وأبي نعيم والفضل بن دكين ، وعبد الرزاق وأبي حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن ، والطبري وغيرهم ممن لا ريب ولا شك في سنيتهم ، اتهموهم بهذه التهمة لروايتهم فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) وعنايتهم بها في الجملة ، وكان الغرض من الصاق هذه التهمة لرواة فضائلهم ( عليهم السلام ) هو ردع هؤلاء الرواة والمنع من رواية فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) وتدوينها . نستنتج من هذا ان كل ما روي في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكذلك

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب : ج 10 ص 384 رقم 781 . ( 2 ) صحيح مسلم : كتاب البر والصلة والآداب ج 5 ص 172 ح 96 .